عين القضاة

مقدمة المصحح 19

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

بكثير من الايجاز بينما نرى الحلاج يذكر القصة كاملة ويشرح مغزاها بالتفصيل « 1 » . اتفق الحلاج وعين القضاة على القول بان محمدا وإبليس صفتان من صفات اللّه : محمد

--> ( 1 ) - نثبت هنا أهم ما قاله الحلاج عن محمد وإبليس نظرا لأهمية الموضوع : « ما صحت الدعاوى لاحد الا لإبليس واحمد - صلعم - غير أن إبليس سقط عن العين واحمد - صلعم - كشف له عن عين العين . قال لإبليس : اسجد ، ولاحمد : انظر . هذا ما سجد واحمد ما نظر ؛ ما التفت يمينا ولا شمالا « ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى » . . . وما كان في أهل السماء موحد مثل إبليس ؛ حيث إبليس تغير عليه الغير وهجر الالحاظ في السير وعبد المعبود على التجريد ولعن حيث وصل إلى التفريد ، وطلب حين طالب بالمزيد . فقال له : اسجد ؛ قال : لا غير ؛ قال له : ان عليك لعنتى ؛ قال : لا غير . مالي إلى غير سبيل * وانى محب ذليل قال له : استكبرت ؛ فقال : لو كان لي معك لحظة لكان يليق فىّ التكبر والتجبر وأنا الذي عرفتك في الأزل . « أنا خير منه » لان لي قدمة في الخدمة وليس في الكونين اعرف منى بك ولي فيك إرادة ولك في إرادة : ارادتك فىّ سابقة ان سجدت لغيرك ، فإن لم اسجد فلابد لي من الرجوع إلى الأصل لأنك خلقتني من النار والنار ترجع إلى النار ولك التقدير والاختيار : تيقنت ان القرب والبعد واحد * وانى وان اهجرت فالهجر صاحب التقى موسى - عم - وإبليس على عتبة الطور فقال له : يا إبليس ما منعك عن السجود ؟ فقال منعني الدعوى بمعبود واحد ولو سجدت له لكنت مثلك فإنك نوديت مرة واحدة « انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ » فنظرت ، ونوديت انا الف مرة « ان اسجد » فما سجدت لدعواى بمعناى . فقال : تركت الامر ؛ قال : كان ذلك ابتلاء لا امرا فقال موسى : لا جرم قد غير صورتك . . . قال إبليس : يا موسى ذا وذا تلبيس ، والحال لا يعول عليه فإنه يحول ؛ لكن المعرفة صحيحة كما كانت وما تغيرت وان الشخص قد تغير ؛ فقال موسى : الان تذكره ؟ فقال : يا موسى الفكرة لا تذكر ، انا المذكور وهو مذكور ، ذكره ذكرى وذكرى ذكره ؛ هل يكون الذاكرون الا معا ؟ خدمتي الان اصفى ووقتي اخلى وذكرى اجلى لانى كنت اخدمه في القدم لحظى والان اخدمه لحظه . . . ما نعنى عن الاغيار لغيرتى . . . هجرنى لمكاشفتى ، كشفنى لوصلى . . . وحقه ما أخطأت في التدبير ولا رددت التقدير ولا باليت بتغيير التصوير . . ان عذبنى بناره ابد الأبد ما سجدت لاحد ولا أذل لشخص أو جسد ولا اعرف ضدا ولا ولدا ، دعواي دعوى الصادقين وانا في الحب من الصادقين » كتاب الطواسين ص 41 - 49 ؛ ثم يقص علينا الحلاج مناظرة جرت بينه وبين إبليس وفرعون يخلص منها بضرورة اقتدائه بالجبابرة المتمردين وباصراره على ادعاء الألوهية على ما في ذلك من كفر ظاهر وعصيان مفضوح : « تناظرت مع إبليس البقية في الصفحة التالية